"إنّ الحكم هو القدرة على التبصّر"، كما تقول حكمةٌ قديمة. وفي ضوء تنامي وتشابك التعقيدات التي تميّز عالم اليوم، أصبحت عملية اتخاذ القرار والإدارة الرشيدة فنّاً يزداد صعوبةً يوماً بعد يوم. في كل خطوة يخطوها داخل القطاع العام، يلمس المرء الحاجةَ إلى المعرفة الشاملة، كما يشعر بأهمية وصعوبة دمج مجموعةٍ مختلفة من الحقائق وتحليل منظوماتٍ كبيرة من البيانات بهدف استباق التيّارات التي ستتكشف بدورها عن قيود أو فُرصٍ في المستقبل.

في منطقة الشرق الأوسط اليوم، تبدو هذه الوقائع أكثرَ حدّة. فلم يسبق لنا في هذه المنطقة أن شهدنا هذا الكمّ الهائل من التغيّرات السريعة، والتحدّيات الملحّة، والمخاطر المتنامية، والتهديدات المعقّدة. إن المجتمعات والأنظمة السياسية العربية تدخل حقبةًً من الصراع الوجودي للدفاع عن استمراريتها وسيطرتها، سواء على المستوى الداخلي أم الخارجي. من هنا، لم يسبق أن كانت الحاجة أكثر إلحاحاً لإيجاد طريقةٍ سليمة لتقييم بيئتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية-الثقافية بأكبر دقة ممكنة. إنّ مثل هذا المسعى الطموح يتطلّب أداةً مناسبة، أداةً تعتمد قدر المستطاع على منهجية البحث العلمي.

في المقابل، لقد علّمتنا التجربة أنه، حين يتعلق الأمر بالحقيقة، يصبح الاحتكار لعبةً خطيرة. فإنّ تبادل الأفكار واختبار الفرضيات لا يوفّر معرفةً أفضل وحكماً أكثر دقةً فحسب، بل إنه أيضاً يؤسّس لإجماعٍ أكبر، وهو الشرط الأساسي الأول نحو عملٍ أكثر فعالية في القطاع العام.

لهذا السبب فكّرنا في إنشاء هذا المنتدى ليكون الأداة الأنسب لفهم ما يحيط بنا. ونصبو من خلال ذلك إلى إعادة إحياء روح وثقافة النقاش العام، والمساعدة على إعادة خلق وتوسيع حدود المجال العام المشترك.

دعونا ننكبّ جميعاً على استشراف ديناميات التغيير في منطقة الشرق الأوسط. إن منتدى استشراف الشرق الأوسط هو من الآن وصاعداً مُنتداكم، نريده مساحةً مفتوحة لطرح الأفكار والنقاشات والاختلافات البنّاءة. وأنتم مدعوّون على الرّحب والسّعة لمشاركتنا في صياغة وإعداد مستقبلٍ أفضل.

 
     
  اطبع  
   
     
 
 
 
نسيت كلمة السر ؟
 
  انضم الى لائحة بريدنا الالكتروني